الشيخ محمد اليزدي

250

فقه القرآن

السادسة : قوله تعالى : فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً . ( الفرقان [ 25 ] الآية 52 ) الأمر بمجاهدة الكفار بعد النهي عن طاعتهم ، وإن كان ظاهره الوجوب إلا أن السياق كأنه لا يكون في ذلك المقام ، فالتأييد بلا اشكال . تفضيل المجاهدين السابعة : قوله تعالى : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً * دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( النساء [ 4 ] الآية 95 - 96 ) الآية الكريمة كما ترى توضّح حقيقة جليّة ، يغفل عنها الانسان غالبا ، وهي ان المجاهد بماله وطاقاته وحتى بنفسه في سبيل الله وطريق الحق والفضيلة والكرامة ، لا يساويه الخامل القاعد الخائف على وسائل راحته ، المنقاد لكل ما حازه بلا تفاوت من سيئات أو حسنات أو من المستويات الشريفة العليّة أو الخسيسة الدنيّة ؛ والفضل لمن لا ينقاد إلا للفضيلة ، ولا يعمل إلا للكرامة ، فلا يجد ولا يجتهد إلا للّه تعالى ، وهو مبدأ كل خير وسعادة ورحمة ، ألا وهو المجاهد في سبيل الله بنفسه وماله وكل طاقاته . وذلك ظاهر غير مستور على أحد حتى على القاعد الخامل بنفسه ، وهو بفطرته يحبّ النتائج العالية للجهاد ، من غير جهاد ويحب الحصاد من غير زرع . والأمر في نفي التساوي هو عند الله تعالى أيضا ، فقد فضّل المجاهدين